تقارير وتحليلاتMarch 1, 2021by aboodmousli0لماذا هبطت وول ستريت رغم تحسن البيانات؟

أنهت أسواق المال العالمية تعاملات الخميس بإيجابية شديدة أثارت التفاؤل بين المستثمرين وعملت على تحسن شهيتهم للمخاطرة والاتجاه إلى شراء الأصول الأعلى عائدا التي ينطوي التداول فيها على قدر أكبر من المخاطرة. 

واستثمرت أسواق الأسهم هذه الإيجابية في الساعات الأولى من تعاملات وول ستريت، لكن بورصة نيويورك فاجأت الجميع بهبوط حاد غير معهود حدوثه في مثل هذه الحالات التي يتوافر فيها مثل هذا القدر من التفاؤل. 

ونرجح أن هذا الهبوط جاء بسبب الاستمرار في صعود عائدات سندات الخزانة الأمريكية. وهناك علاقة عكسية بين عائدات هذه السندات وقيمتها، مما يجعل أي بيع مكثف لتلك السندات يؤدي إلى هبوط القيمة في الوقت الذي ترتفع فيه العائدات.

وبالفعل حدث ذلك البيع بسبب حالة من الارتياح أثارتها بيانات أوروبية وأمريكية إيجابية، مما أدى إلى المزيد من ارتفاع  عائدات سندات الخزانة الأمريكية.

ويدخل ارتفاع عائدات سندات الخزانة، الذي بلغ أعلى المستويات في أكثر من عام، أٍبوعه الثالث بدفعة من عدة عوامل، أبرزها حزمة التحفز التي يتبناها جو بايدن، والاستمرار دون مواجهة عقبات في عملية تحصين المواطنين في دول الاقتصادات الرئيسية، علاوة على الدفعات التي يتوالى ظهورها من البيانات الإيجابية. 

البيانات الاقتصادية

وأشارت قراءة مؤشر الثقة الاقتصادية في منطقة اليورو إلى 93.4 نقطة مقابل القراءة السابقة التي سجلت 91.5 نقطة، وهو ما جاء أعلى من توقعات السوق التي أشارت إلى 92 نقطة.

كما ارتفعت قراءة الثقة الصناعية في المنطقة إلى 3.3-% مقابل القراءة السابقة التي سجلت 6.1-%، وهو ما تجاوز توقعات الأسواق التي أشارت إلى 5.00-%.

وشهد مؤشر الثقة في القطاع الخدمي، الذي يمثل 75% من قيمة الاقتصاد في المنطقة إلى 17.1- نقطة مقابل القراءة السابقة التي سجلت 17.7-%.  

وتراجعت مطالبات إعانات البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة إلى 730 ألف مطالبة مقابل القراءة السابقة التي سجلت 841 مطالبة ومقارنة بالتوقعات التي أشارت إلى 838 ألف مطالبة.

كما تراجع إجمالي المستفيدين من إعانات البطالة الأمريكية إلى 4.419 مليون مستفيد مقابل القراءة المسجلة الأسبوع السابق 4.52 مليون مستفيد ومقارنة بالتوقعات التي أشارت إلى 4.467 مليون.

وسجلت قراءة مؤشر طلبات السلع المعمرة 1.4% في يناير الماضي مقابل القراءة السابقة التي سجلت 1.7% في الشهر السابق، وهو ما جاء أفضل من توقعات السوق التي سجلت 0.7%.

وارتفعت القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة في الربع الأخير من 2020 إلى 2.00% مقابل القراءة السابقة التي 1.9%، وهو ما جاء أفضل من التوقعات التي أشارت إلى نفس الرقم.

في غضون ذلك، ارتفعت قراءة مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة إلى 1.6% في الربع الأخير ن 2020 مقابل قراءة الربع السابق التي سجلت 1.5%.

تراجع جاذبية الأسهم

وكانت نتيجة هذه البيانات ارتفاع في عائدات سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما ألقى الضوء على مخاوف حيال المسار المستقبلي لأسواق الأسهم الأمريكية، وهي المخاوف التي تتمثل في أمرين؛ الأول هو أن ارتفاع عائدات السندات الأمريكية يقلل من جاذبية الأسهم للمستثمرين في أسواق المال العالمية، وذلك لأنها أصبحت تجمع بين العائد المرتفع والأمان كونها أصول مضمونة من قبل وزارة الخزانة الأمريكية. 

وهناك مخاوف أخرى جيال إمكانية أن يدفع الارتفاع في عائدات السندات الأمريكية معدل التضخم إلى أعلى، مما قد يضطر الفيدرالي إلى رفع الفائدة لمواجهة الارتفاع المحتمل في أسعار المستهلك الأمريكي.

وأنهت الأسهم الأمريكية تعاملات الخميس في الاتجاه الهابط متأثرة بسلبية الارتفاع المستمر في عائدات سندات الخزانة الأمريكية التي تستمر في الصعود على مدار الأسابيع القليلة الماضية.

وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي إلى 31551 نقطة بعد أن فقد حوالي 411 نقطة مع تراجع مؤشر S&P500 إلى 3850 نقطة عقب خسائر بحوالي 74 نقطة أو 1.9% .

وهبط ناسداك للصناعات التكنولوجية أيضا إلى مستوى 13229 نقطة عقب التراجع بواقع 363 نقطة أو 2.7% ليكون الأعنف هبوطا بين مؤشرات بورصة نيويورك الخميس.

Share

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *